الشيخ جعفر الحائري
30
نهج البلاغة الثاني
لِلْمُؤْمِنينَ ، وَتِبْيانَ خَشْيَةِ الْمُتَّقينَ ، وَوَهَبَ مِنْ ثَوابِ الْأَعْمالِ فيهِ اضْعافَ ما وَهَبَ لِاَهْلِ طاعتَهِِ فىِ الْأَيّامِ قبَلْهَُ ، وَجعَلَهَُ لا يَتِمُّ الّا بِالْأِئْتِمارِ لِما امَرَ بِهِ ، وَالْأِنْتِهآءِ عَمّا نَهى عنَهُْ ، وَالْبُخُوعِ بطِاعتَهِِ فيما حَثَّ عَلَيْهِ ، وَنَدَبَ اليَهِْ ، فَلا يَقْبَلُ توَحْيدهَُ الّا بِالْأِعْتِرافِ لنِبَيِهِِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ وَسَلَّمَ بنِبُوُتَّهِِ ، وَلا يَقْبَلُ ديناً الّا بِوِلايَةِ مَنْ امَرَ بوِلِايتَهِِ ، وَلا تَنْتَظِمُ اسْبابُ طاعتَهِِ الّا بِالتَّمَسُّكِ بعِصِمَهِِ ، وَعِصَمِ اهْلِ ولِايتَهِِ ، وَانْزَلَ عَلى نبَيِهِِّ في يَوْمِ الدَّوْحِ ما بَيَّنَ بِهِ عَنْ ارادتَهِِ في خلُصَآئهِِ ، وَذَوِى اجتْبآئهِِ ، وَامرَهَُ بِالْبَلاغِ ، وَتَرْكِ الْحَفْلِ بِاَهْلِ الزَّيْغِ وَالنِّفاقِ ، وَضَمِنَ لَهُ عصِمْتَهَُ مِنْهُمْ ، وَكَشَفَ عَنْ خَبايا اهْلِ الرَّيْبِ ، وَضَمآئِرِ اهْلِ الْأِرْتِدادِ ، ما رَمَزَ فيهِ ، فعَقَلَهَُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُنافِقُ ، وَثَبَتَ عَلىَ الْحَقِّ ثابِتٌ ، وَازْدادَتْ جِهالَةُ الْمُنافِقِ ، وَحَمِيَّةُ الْمارِقِ ، وَوَقَعَ الْعَضُّ عَلَى النَّواجِذِ ، وَالْغَمْزُ عَلَى السَّواعِدِ ، وَنَطَقَ ناطِقٌ ، وَنَعِقَ ناعِقٌ وَاسْتَمَرَّ عَلى مارقِيِتَّهِِ مارِقٌ ، وَوَقَعَ الْأِذْعانُ مِنْ طآئِفَةٍ بِاللِّسانِ ، دُونَ حَقآئِقِ الْإيمانِ ، وَمِنْ طآئِفَةٍ بِاللِّسانِ وَصِدْقِ الْإيمانِ ، وَاكْمَلَ اللّهُ دينهَُ ، وَاقَرَّ عَيْنَ نبَيِهِِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ وَسَلَّمَ ، وَالْمُؤْمِنينَ وَالتّابِعينَ ، وَكانَ ما شهَدِهَُ بَعْضُكُمْ وَبَلَغَ بَعْضُكُمْ ، وَتَمَّتْ كَلِمَةُ اللّهِ الْحُسْنى عَلَى الصّابِرينَ ، وَدَمَّرَ اللّهُ ما صَنَعَ فِرْعَوْنُ وَقارُونُ وَهامانُ وَجُنُودُهُمْ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ، وَبَقِيَتْ حُثالَةٌ مِنَ الضُّلّالِ ، لا يَأْلُونَ